فصل: اليمن

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتوح البلدان **


 اليمن

قالوا‏:‏ لما بلغ أهل اليمن ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلو حقه أتته وفودهم‏.‏

فكتب لهم كتابًا بإقرارهم على ما أسلموا عليه من أموالهم وأرضهم وركازهم فأسلموا‏.‏

ووجه إليهم رسله وعماله لتعريفهم شرائع الإسلام وسننه وقبض صدقاتهم وجزي رؤوس من أقام على النصرانية واليهودية والمجوسية منهم‏.‏

عن الحسن قال‏:‏ كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن‏:‏ من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلكم المسلم له ذمة الله وذمة رسوله ومن أبى فعليه الجزية‏.‏

وحدثني هدبة قال‏:‏ حدثنا يزيد بن ابراهيم عن الحسن بمثله‏.‏

قال الواقدي‏:‏ وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن سعيد بن العاص أميرًا إلى صنعاء وأرضها‏.‏

قال‏:‏ وقال بعضهم‏:‏ ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجر بن أبي أمية بت المغيرة المخزومي صنعاء فقبض وهو عليها‏.‏

قال‏:‏ وقال آخرون‏:‏ إنما ولى المهاجر صنعاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه وولى خالد بن سعيد مخاليف أعلى اليمن‏.‏

وقال هشام بن الكلبي بن عدي‏:‏ ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجر كندة والصدف‏.‏

فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب أبوبكر إلى زياد بن لبيد البياضي من الأنصار بولاية كندة والصدف إلى ما كان يتولى من حضرموت وولى المهاجر صنعاء ثم كتب إليه بإنجاد زياد بن لبيد ولم يعزله عن صنعاء‏.‏

قالوا‏:‏ وولى النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري زبيد ورمع وعدن والساتحل‏.‏

وولى معاذ بن جبل الجند وصير إليه القضاء وقبض جميع الصدقات باليمن‏.‏

وولى نجران عمرو بن حزم الأنصاري ويقال إنه ولى أباسفيان بن حرب نجران بعد عمرو بن حزم‏.‏

وأخبرني عبد الله بن صالح المقرىء‏.‏

قال‏:‏ حدثني الثقة عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى زرعة بن ذى يزن‏:‏ أما بعد فإذا أتاكم رسولي معاذ بن جبل وأصحابه فاجمعوا ماعندكم من الصدقة والجزية فأبلغةه ذلك فإن أتاكم معاذ بن جبل وأصحابه فاجمعوا ماعندكم من الصدقة والجزية فأبلغوه ذلك فإن أمير رسلى معاذ وهو من صالحى من قبلى وإن مالك بن مرارة الرهاوي حدثني أنك قد أسلمت أول حمير وفارقت المشركين فأبشر بخير‏.‏

وأنا آمركم يامعشر حمير ألا تخونوا ولا تحادوا فإن رسول الله مولى غنيكم وفقيركم‏.‏

وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآله إنما هي زكاةٌ تزكون بها هي لفقراء المسلمين والمؤمنين‏.‏

وإن مالكًا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب وإن معاذًا من صالحي أهلي وذوى دينهم فآمركم به خيرًا فإنه منظور إليه والسلام ‏.‏

وحدثني الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثني يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثنا يزيد ابن عبد العزيز عن عمرو بن عثمان بن موهب قال‏:‏ سمعت موسى بن طلحة يقول‏:‏ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل على صدقات اليمن وأمره أن يأخذ من المخل والحنطة والشعير والعنب أو قال الزبيب العشر ونصف العشر‏.‏

وحدثني الحسين قال‏:‏ حدثني يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثنا زياد عن محمد بن اسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

هذا بيانٌ من الله ورسوله‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود‏}‏‏.‏

عهدٌ من محمد النبي رسول الله لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن‏:‏ أمره بتقوى الله في أمره كله وأن يأخذ من المغانم خمس الله وما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ماسقى البعل وسقت السماء ونصف العشر مما سقى الغرب ‏.‏

وحدثني الحسين قال‏:‏ حدثني يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن اسحاق قال‏:‏ كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملوك حمير‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏:‏ من محمد النبي رسول الله إلى الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال وشرح بن عبد كلال أما بعد فإن الله قد هداكم بهدايته ان أصلحتم وأطعمتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة من المغانم خمس الله وسهم النبي وصفيه وما كتب الله على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ماسقت العين وسقت السماء وما سقى بالغرب نصف العشر ‏.‏

وقال هشام بن محمد الكلبي‏:‏ كان كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عريب والحارث ابنى عبد كلال بن عريب بن ليشرح‏.‏

وحدثنا يوسف بن موسى القطان قال‏:‏ حدثنا جرير بن عبد الحميد قال‏:‏ حدثنا منصور عن الحكم قال‏:‏ كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ بن جبل وهو باليمن‏:‏ إن فيما سقت السماء أو سقى غيلًا العشر وفيما سقى بالغرب والدالية نصف العشر إن على كل حالم دينارًا أو عدل ذلك من المعاقر وأن لايفتن يهودي عن يهوديته‏.‏

قالوا‏:‏ الغيل السيح والغرب الدلو يعني ماسقى بالسواني والدوالي والدواليب والغرافات والبعل السيح أيضًا والمعاقر ثياب لهم‏.‏

حدثنا أبو عبيد قال‏:‏ حدثنا مروان بن معاوية عن الأعمس عن أبي وائل عن مسروق قال‏:‏ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا ومن كل أربعين مسنة ومن كل حالم دينارًا أو عدل ذلك من المعاقر‏.‏

عن الحسن قال‏:‏ أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس هجر ومجوس أهل اليمن وفرض على كل من بلغ الحلم من مجوس اليمن من رجل أو امرأة دينارًا أو قيمته من المعاقر حدثنا عمرو الناقد عن عبد الله بن وهب عن مسلمة بن علي عن المثنى ابن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض الجزية على كل محتلم من أهل اليمن دينارا‏.‏

حدثنا شيبان بن أبي شيبة الأبلى قال‏:‏ حدثنا قزعة بن سويد الباهلي قال‏:‏ سمعت زكريا بن اسحاق يحدث عن يحيى بن سيفى أو أبي معبد عن ابن عباس قال‏:‏ لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن قال‏:‏ أما إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فقل لهم‏:‏ إن الله فرض عليكم في اليوم والليلة خمس صلوات فإن أطاعوك فقل‏:‏ إن الله فرض عليكم في السنة صوم رمضان فإن أطاعوك فقل‏:‏ إن الله فرض عليكم حج البيت من استطاع إليه سبيلا فإن أطاعوك فقل‏:‏ إن الله قد فرض عليكم في أموالكم صدقةً تؤخذ من أغنيائكم فترد في فقرائكم فإن أطاعوك فإياك وكرائم أموالهم‏.‏

وإياك حدثنا شيبان قال‏:‏ حدثنا حماد بن سلمة قال‏:‏ حدثنا الحجاج بن أرطاة عن عثمان بن عبد الله أن المغيرة بن عبد الله قال‏:‏ قال الحجاج‏:‏ صدقوا كل خضراء‏.‏

فقال أبو بردة بن أبي موسى‏:‏ صدق‏.‏

فقال موسى بن طلحة لأبي بردة‏:‏ هذا الآن يزعم أن أباه كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن فأمره أن يأخذ الصدقة من التمر والبر والشعير والزبيب‏.‏

وحدثني عمرو الناقد قال‏:‏ حدثنا وكيع عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال‏:‏ قرات كتاب معاذ بن جبل حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فكان فيه أن تؤخذ الصدقة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة‏.‏

حدثنا علي بن عبد الله المديني قال‏:‏ حدثنا سفيان بن عيبنة عن ابن أبي نجيح قال‏:‏ سألت مجاهدًا لم وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أهل الشام من الجزية أكثر مما وضع على أهل اليمن فقال‏:‏ لليسار‏.‏

حدثنا الحسين بن علي بن الأسود قال‏:‏ حدثنا وكيع عن سفيان عن أبراهيم ابن ميسرة عن طاووس قال‏:‏ لما أتى معاذ اليمن أتى بأوقاص البقر والعسل فقال‏:‏ لم أومر في هذا بشيء‏.‏

وحدثنا الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثنا عبد اللهع ابن المبارك عن معمر عن يحيى بن قيس المازني عن رجل عن أبيض بن حمال أنه استقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الملح الذي بمارب فقال رجل‏:‏ إنه كالماء العد‏.‏

فأبى أن يقعه إياه‏.‏

وحدثني القاسم بن سلام وغيره عن اسماعيل بن عياش عن عمرو بن يحيى ابن قيس المازني عن أبيه من حدثه عن أبيض بن حمال بمثله‏.‏

وحدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي قال‏:‏ حدثنا أبو داود الطيالسى قال‏:‏ حدثنا شعبة عن سماك عن علقمة بن وائل الحضري عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضًا بحضرموت‏.‏

عن مسلمة بن محارب قال‏:‏ لما ولى محمد بن يوسف أخو الحجاج بن يوسف اليمن أساء السيرة وظلم الرعية وأخذ أراضي التاس بغير حقها‏.‏

فكان مما اغتصبه الحرج‏.‏

قال‏:‏ وضرب على أهل اليمن خراجًا جعله وظيفة عليهم‏.‏

فلما ولى عمر ابن عبد العزيز كتب إلى عامله يأمره بإلغاء تلك الوظيفة والاقتصار على العشر وقال‏:‏ والله لأن لا تأتيني من اليمن حفنة كتم أحب إلى من إقرار هذه الوظيفة فلما ولى يزيد بن عبد الملك أمر بردها‏.‏

عن أبي عبد الرحمن هشام بن يوسف قاضي صنعاء أن أهل خفاش أخرجوا كتابًا من أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قطعة أديم يأمرهم فيه أن يؤدوا صدقة الورس‏.‏

وقال مالك وابن أبي ذئب وجميع أهل الحجاز من الفقهاء وسفيان الثورى وأبو يوسف‏:‏ لا زكاة في الورس والوسمة والقرط والكتم والحناء والورد‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ في قليل ذلك وكثيره الزكاة‏.‏

وقال مالك‏:‏ في الزعفران إذا بلغ ثمنه مائتي درهم وبيع خمسة دراهم‏.‏

وهو قول أبي الزناد‏.‏

وروى عنه أيضًا أنه قال‏:‏ لا شيء في الزعفران‏.‏

وقال أبو حنيفة وزفر‏:‏ في قليله وكثيره الزكاة‏.‏

وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن‏:‏ إذا بلغ ثمنه أدنة ثمن خمسة أوسق من تمرٍ أو حنطةٍ أو شعيرٍ أو ذرةٍ أو صنفٍ من أصناف الحبوب ففيه الصدقة‏.‏

وقال ابن أبي ليلى‏:‏ ليس في الخضر شيء‏.‏

وهو قول الشعبي‏.‏

وقال عطاء وابراهيم النخعي‏:‏ فيما أخرجت أرض العشر من قليل وكثير العشر أو نصف العشر‏.‏

وحدثني الحسين بن السود قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم عن سعيد بن سالم عن الصلت بن دينار وحدثنا الحسين قال‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثنا ابن المبارك عن معمر عن طاووس وعكرمة أنهما قالا‏:‏ ليس في الورس والعطب وهو القطن زكاة‏.‏

وقال أبو حنيفة وبشر في الذمة يملكون الأرضين من أراضي العشر مثل اليمن التي أسلم عليها أهلها والبصرة التي احياها المسلمون وما أقتطعه الخلفاء من القطائع التي لا حق فيها لمسلم ولا معاهد‏:‏ عنهم يلزمون الجزية في رقابهم ويوضع الخراج على أرضهم بقدر احتمالها ويكون مجرى ما يجتبى منهم مجرى مال الخراج فإن أسلم منهم مسلم وضعت عنه الجزية والزم الخراج في أرضه أبدا على قياس السواد‏.‏

و هو قول ابن أبي ليلى‏.‏

وقال ابن شبرمة و أبو يوسف‏:‏ يوضع عليهم الجزية في رقبهم وعليهم الضعف مما على المسلمين في أرضهم و هو الخميس أو العشر‏.‏

وقاسا ذلك على أمر نصارى بني تغلب‏.‏

وقال ابن شبرمة وأبو يوسف‏:‏ يوضع عليهم الجزية في رقابهم وعليهم الضعف ففما على المسلمين في أرضهم وهو الخمس أو العشر‏.‏

وقاسا ذلك على أمر نصارى بني تغلب‏.‏

وقال أبو يوسف‏:‏ ما أخذ منهم فسبيله سبيل الخراج فإن أسلم الذمى أو خرجت أرضه إلى مسلم صارت عشرية‏.‏

قد روىذلك عن عطاء والحسن‏.‏

وقالابن أبي ذئب وابن أبي سبرة وشريك بن عبد الله النخغى والشافعي‏:‏ عليهم الجزية في رقابهم ولا خراج ولا عشر في أرضهم لأنهم ليسوا ممن تجب عيه الزكاة وليست أرضهم بأرض خراج‏.‏

وهو قول الحسن بن صالح ابن حي الهمداني‏.‏

وقال سفيان الثوري ومحمد بن الحسن‏:‏ عليهم العشر غير مضعف لأن الحكم حكم الأرض ولا ينظر إلى مالكها‏.‏

وقال الأوزاعي وشريك بن عبد الله‏:‏ إن كانوا ذمةً مثل يهود اليمن التي أسلم أهلها وهم بها لم تأخذ منهم شيئًا غير الجزية ولا تدع الذمى يبتاع أرضًا من أراضي العشر ولا يدخل فيها يعني يملكها به‏.‏

وقال الواقدي‏:‏ سألت مالكًا عن اليهود من يهود الحجاز يبتاع أرضًا بالجرف فيزرعها‏.‏

قال‏:‏ يؤخذ منه العشر‏.‏

قلت‏:‏ أو لست تزعم أنه لا عشر على أرضٍ ذميٍ إذا ملك أرض عشر فقال‏:‏ ذاك اذا أقاموا ببلادهم فأما اذا خرجوا من بلادهم فإنها تجارة‏.‏

وقال أبو الزناد ومالك بن أنس وابن أبي ذئب والثوري وأبو حنيفة ويعقوب في التلبي يزرع أرضًا من أرض العشر‏:‏ إنه يؤخذ منه ضعف العشر‏.‏

وإذا اكترى رجلٌ مزرعةً عشريةً فإن مالكًا والثوري وابن أبي ذئب ويعقوب قالوا‏:‏ العشر على صاحب الزرع‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ إذ لم يؤد رجل عشر أرضه سنتين فإن السلطان يأخذ منه العشر لما يستأنف وقال أبو شمر‏:‏ يأخذ ذلك منه لما مضى لأنه حقٌ وجب في ماله‏.‏

عمان قالوا‏:‏ كان الأغلبين على عمان الأزد وكان بها من غيرهم بشرٌ كثير في البوادي‏.‏

فلما كانت سنة ثمان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا زيد الأنصاري أحد الخزرج وهو أحد من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - واسمه فيما ذكر الكلبي قيس بن سكن بن زيد بن حرام وقال بعض البصريين‏:‏ اسمه عمرو بن أخطب جد عروة بن ثابت بن عمرو بن أخطب وقال سعيد بن أوس الانصاري‏:‏ اسمه ثابت بن زيد - وبعث عمرو بن العاص السهمي إلى عبدٍ وجيفر ابني الجلندي بكتاب منه يدعوهما فيه إلى الإسلام وقال‏:‏ إن أجاب القوم إلى شهادة الحق وأطاعوا الله ورسوله فعمرو الأمير وأبو زيد وعمرو عمان وجدا عبدًا وجيفرًا بصحار على ساحل البحر‏.‏

فأوصلا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إليهما فأسلما ودعوا العرب هماك إلى الإسلام فأجابوا إليه ورغبوا فيه‏.‏

فلم يزل عمرو وأبو زيد بعمان حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

ويقال إن أبا زيد قدم المدينة قبل ذلك‏.‏

قالوا‏:‏ ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت الأزد وعليها لقيط بن مالك ذو التاج وانحازت إلى دبا - وبعضهم يقول دما في دبا - فوجه أبو بكر رضي الله عنه إليهم حذيفة بن محصن البارقي من الأزد وعكرمة ابن أبي جهل بن هشام المخزومي فواقعا لقيطًا ومن معه فقتلاه وسبيا من أهل دبا سبيًا بعثا به إلى أبي بكر رحمه الله‏.‏

ثم إن الأزد راجعت الإسلام وارتدت طوائف من أهل عمان ولحقوا بالشحر‏.‏

فسار إليهم عكرمة فظفر بهم وأصاب منهم مغنمًا وقتل بشرًا‏.‏

وجمع قومٌ من مهرة بن حيدان بن عمرو ابن الحاف بن قضاعة جمعًا فأتاهم عكرمة فلم يقاتلوه وأدوا الصدقة‏.‏

وولى أبو بكر رضي الله عنه حذيفة بن محصن عمان فمات أبو بكر وهو عليها وصرف عكرمة ووجه إلى اليمن‏.‏

ولم تزل عمان مستقيمة الأمر يؤدي أهلها صدقات أموالها ويؤخذ ممن بها من الذمة جزية رؤسهم حتى كانت خلافة الرشيد صلوات الله عليه فولاها عيسى ابن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس‏.‏

فخرج إليها بأهل البصرة فجعلوا يفجرون بالنساء ويسلبونهم ويظهرون المعازف‏.‏

فبلغ ذلك أهل عمان وجلهم شراةٌ فحاربوه ومنعوه من دخولها ثم قدروا عليه فقتلوه وصلبوه وامتنعوا على السلطان فلم يعطوه طاعة وولوا أمرهم رجلًا منهم‏.‏

وقد قال قوم‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وجه أبا زيد بكتابه إلى عبد وجيفر ابنى الجلندي الأزديين في سنة ست ووجه عمرًا في سنة ثمان بعد إسامه بقيليل‏.‏

وكان إسلامه وإسلام خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة العبدي في صفر سنة ثمان أقبل من الحبشة حتى أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي زيد‏:‏ خذ الصدقة من المسلمين والجزية من المجوس‏.‏

حدثني أبو الحسن المدائني عن المبارك بن فضالة قال‏:‏ كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة الفزاري عامله على البصرة‏:‏ أما بعد فإني كنت كتبت إلى عمرو بن عبد الله أن يقسم ما وجد بعمان من عشور التمر والحب في فقراء أهلها ومن سقط إليها من أهل البادية ومن أضافته إليها الحاجة والمسكنة وانقطاع السبيل‏.‏

فكتب إلى ألي أنه سأل عاملك قبله عن ذلك الطعام والتمر فذكر أنه قد باعه وحمل إليك ثمنه فاردد إلى عمرو ما كان حمل إليك عاملك على عمان من ثمن التمر والحب ليضعه في المواضع التي أمرته بها ويصرفه فيها إن شاء الله والسلام ‏.‏

البحرين قالوا‏:‏ وكانت أرض البحرين من مملكة الفرس وكان بها خلق كثير من العرب من عبد القيس وبكر بن وائل وتميم مقيمين في باديتها‏.‏

وكان على العرب بها من قبل الفرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر ابن ساوى أحد بنى عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة - وعبد الله بن زيد هذا هو الأسبذى نسب إلى قرية بهجر يقال لها الأسبذ ويقال إنه نسب إلى الأسبذيين وهم قوم كانوا يعبدون الخيل بالبحرين فلما كانت سنة ثمان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم العلاء بن عبد الله بن عماد الحضرمي حليف بني عبد شمس إلى البحرين ليدعو أهلها إلى اإسلام أو الجزية وكتب معه إلى المنذر بن ساوى والى سيبخت مرزبان هجر يدعوهما إلى الإسلام أو الجزية‏.‏

فأسلما وأسلم معهما جميع العرب هناك وبعض العجم‏.‏

فأما أهل الأرض من المجوس واليهود والنصارى فإنهم صالحوا العلاء وكتب بينه وبينهم كتابًا نسخته‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

هذا ما صالح عليه العلاء بن الحضرمي أهل البحرين‏:‏ صالحهم على أن يكفونا العمل ويقاسمونا التمر فمن لم يف بهذا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ‏.‏

واما جزية الرؤوس فإنه أخذ لها من كل حالم دينارًا‏.‏

حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن الكلي عن أبي صالح عن أبن عباس قال‏:‏ كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل البحرين‏:‏ أما بعد فإنكم إذا أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة ونصحتم اللح ورسوله وآتيتم عشر النخل ونصف عشر الحب ولم تمجسوا أولادكم فلكم ما أسلمتم عليه غير أن بيت النار اله ورسوله وإن أبيتم فعليكم الجزية ‏.‏

فكره المجوس المجوس واليهود الإسلام وأحبوا أداء الجزية‏.‏

فقال منافقوا العرب‏:‏ زعم محمد لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب وقد قبلها من مجوس هجر وهم غير أهل الكتاب‏.‏

فنزلت‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا عليكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم‏}‏‏.‏ وقد قيل إن صلى الله عليه وسلم وجه العلاء حين وجه رسله إلى الملوك في سنة ست‏.‏

وحدثني محمد بن مصفى الحمصي قال‏:‏ حدثنا محمد بن المبارك قال‏:‏ حدثنا عتاب بن زياد قال‏:‏ حدثني محمدبن ميمون عن مغيرة الأزدي عن محمد بن زيد بن حيان الأعرج‏.‏

عن العلاء بن الحضرمي قال‏:‏ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البحرين أو قال هجر وكنت آتي الحائط بين الأخوة قد أسلم بعضهم فآخذ من المسلم العشر ومن المشرك الخراج‏.‏

وحدثنا القاسم بن سلام قال‏:‏ حدثنا عثمان بن صالح عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود‏.‏

عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل هجر‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

من محمد النبي إلى أهل هجر‏.‏

سلم أنتم‏.‏

فإني أحمد إاليكم الله الذي لا إله إلا هو‏.‏

أما بعد فإني أوصيكم بالله وبانسكم ألا تضلوا بعد إذا هدتم ولا تغووا بعد إذا رشدتم‏.‏

أما بعد فإنه أتاني الذي صنعتم وأنه من يحسن منكم لايحمل عليه ذنب السيء فإذا جآءكم أمرائي فأطيعوهم وانصروهم وأعينوهم على أمر الله وفي سبيله فإنه من يعمل منكم عملًا صالحًا فلن يضل له عند الله وعندي وأما بعد فقد جاءني وفدكم فلم آت إلهم إلا ما سرهم وإني لو جهدت حقي فيكم كله أخرجتكم من هجر فشفعت غائبكم وأفضلت على شاهدكم ‏{‏واذكروا نعمة الله عليكم‏}‏‏.

حدثني الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان النحوي عن قتادة قال‏:‏ لم يكن بالبحرين في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال ولكن بعضهم أسلم وبعضهم صالح العلاء على أنصاف الحب والتمر‏.‏

وحدثني الحسين قال‏:‏ حدثني يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثنا الحسن بن صالح عن أشعث عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر‏.‏

وحدثني الحسين قال‏:‏ حدثني يحيى بن آدم قال‏:‏ حدثنا قيس بن الربيع عن قيس ابن مسلم عن الحسن بن محمد قال‏:‏ كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس هجر يدعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا فلهم مالنا وعليهم ما علينا ومن أبى فعليه الجزية في غير أكلٍ لذبائحهم ولا وحدثني الحسين قال‏:‏ حدثني يحيى بن آدم عن ابن المبارك عن يونس بن يزيد الأبلى عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال‏:‏ أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من مجوس هجر وأخذنا عمر من مجوس فارس وأخذها عثمان من بربر‏.‏

وحدثنا الحسين قال‏:‏ حدثني يحيى قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن إدريس عن مالك ابن أنس عن الزهري بمثله‏.‏

وحدثنا عمرو الناقد قال‏:‏ أخبرنا عبد الله بن وهب عن يحيى بن عبد الله ابن سالم بن عبد الله بن عمر عن موسى بن عقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى منذر ابن ساوى‏:‏ من محمد النبي إلى منذر بن ساوى‏.‏

سلمٌ أنت فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو‏.‏

أما بعد فإن كتابك جآءني وسمعت ما فيه فمن صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم ومن أبى ذلك فعليه الجزية ‏.‏

وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن ابن عباس قال‏:‏ كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى فأسلم ودعا أهل هجر فكانوا بين راضٍ وكاره‏.‏

أما العرب فأسلموا وأما المجوس واليهود فرضوا بالجزية وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة قال‏:‏ حدثنا حميد بن هلال قال‏:‏ بعث العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مالًا من البحرين يكون ثمانين ألفًا ما أتاه أكثر منه قبله ولا بعده فأعطى منه العباس عمه‏.‏

حدثني هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله قال‏:‏ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وضائع كسرى بهجر فلم يسلموا‏.‏

فوضع عليهم الجزية دينارًا على كل رجل منهم‏.‏

قالوا‏:‏ وعزل رسول الله صلى الله عليه وسلم العلاء ثم ولى البحرين أبان بن سعيد بن العاص بن أمية‏.‏

وقوم يقولون‏:‏ إن العلاء كان على ناحية من البحرين منها القطيف وإن أبان كان على ناحية أخرى فيها الخط والأول اثبت‏.‏

قالوا‏:‏ ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج أبان من البحرين فأتى المدين‏.‏

فسأل أهل البحرين أبا بكر رضي الله عنه أن يرد العلاء عليهم ففعل‏.‏

فيقال إن العلاء لم يزل واليًا حتى توفي بها سنة عشرين‏.‏

فولى عمر مكانه أبا هريرة الدوسي ويقال أيضا إن عمر رضي الله عنه ولى أبو هريرة قبل موت العلاء فأتى العلاء توج من أرض فارس وعزم على المقام بها‏.‏

قال‏:‏ ثم رجع إلى البحرين فمات هناك‏.‏

وكان أبو هريرة يقول‏:‏ دفنا العلاء ثم احتجنا إلى رفع لبنة فرفعناها فلم نجده في اللحد‏.‏

وقال أبو مخنف‏:‏ كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى العلاء ابن الحضرمي وهو عامله على البحرين يأمره بالقدوم عليه وولى عثمان ابن أبي العاصي الثقفي البحرين وعمان‏.‏

فلما قدم العلاء المدينة ولاه البصرة مكان عتبة بن غزوان فلما قدم العلاء المدينة ولاه البصرة مكان عتبة بن غزوان فلم يصل إليها حتى مات وذلك في سنة أربع عشرة أو في أول سنة خمس عشرة‏.‏

ثم إن عمر ولى قدامه بن مظعون الجمحي جباية البحرين وولى أبا هريرة الأحداث والصلاة ثم عزل قدامة وحده على شرب الخمر وولى أبا هريرة الصلاة والأحداث ثم عزله وقاسمه ماله ثم ولى عثمان بن أبي العاصي البحرين وعمان‏.‏

حدثني العمري عن الهيثم قال‏:‏ كان قدامة بن مظعون على الجباية والأحداث وأبو هريرة على الصلاة والقضاء فشهد على قدامة بما شهد به‏.‏

ثم ولاه عمر البحرين بعد قدامة ثم عزله وقاسمه وأمره بالرجوع فأبى فولاها عثمان بن أبي العاص‏.‏

فمات عمر وهو واليه عليها‏.‏

وكان خليفته على عمان والبحرين وهو بفارس أخوه مغيرة بن أبي العاصي ويقال حفص بن أبي العاصي‏.‏

عن أبي هريرة قال‏:‏ استعملني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على البحرين فاجتمعت لي اثنا عشر ألفًا‏.‏

فلما قدمت على عمر قال لي‏:‏ يا عدو الله وعدو المسلمين‏!‏ أو قال وعدو كتابه سرقت مال الله قال قلت‏:‏ لست بعدو لله ولا للمسلمين أو قال لكتابه ولكي عدو من عاداهما‏.‏

ولكن خيلًا تناتجت وسهاما اجتمعت‏.‏

قال‏:‏ فأخذ منى اثنا عشر ألفًا‏.‏

فلما صليت الغداة قلت‏:‏ اللهم اغفر لعمر‏.‏

قال‏:‏ فكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من ذلك حتى إذا كان بعد ذلك قال‏:‏ ألا تعمل يا أبا هريرة قلت‏:‏ لا‏.‏

قال‏:‏ ولم قد عمل من هو خير منك يوسف‏:‏ ‏{‏قال اجعلني على خزائن الأرض‏}‏‏.‏

فقلت‏:‏ يوسف نبي ابن نبي وأنا أبو هريرة بن أميمة‏.‏

وأخاف منكم ثلاثًا واثنتين‏.‏

قال‏:‏ فهلا قلت خمسًا‏!‏ قلت‏:‏ أخشى أن تضربوا ظهري وتشتموا عرضي وتأخذوا مالي وأكره أن أقول بغير حلم وأحكم بغير علم‏.‏

حدثنا القاسم بن سلام وروح بن عبد المؤمن قالا‏:‏ حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضري عن يزيد بن ابراهيم التستري عن ابن سيرين عن أبي هريرة أنه لما قدم من البحرين قال له عمر‏:‏ يا عدو الله كتابه‏!‏ أسرقت مال الله قال‏:‏ لست عدو الله ولا عدو كتابه ولكني عدو من عاداهما ولم أسرق مال الله‏.‏

قال‏:‏ فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف درهم قال‏:‏ خيلٌ تناسلت وعطاءٌ تلاحق وسهامٌ اجتمعت فقبضها قالوا‏:‏ ولما مات المنذر بن ساوى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقليل ارتد من بالبحرين من ولد قيس بن ثعلبة بن عكابة مع الحطم - وهو شريح بن ضبيعة بن عمرو بن مرثد أحد بني قيس بن ثعلبة - وإنما سمي الحطم بقوله‏:‏ قد لفها الليل بسواق حطم وارتد سائر من بالبحرين من ربيعة خلا الجارود وهو بشر بن عمرو العبدي ومن تابعه من قومه وأمروا عليهم ابنًا للنعمان بن المنذر يقال له المنذر فصار الحطم حتى لحق بربيعة فانضم إليها بمن معه وبلغ العلاء بن الحضرمي الخبر فسار بالمسلمين حتى نزل جواثا وهو حصن البحرين فدلفت إليه ربيعة فخرج إليها بمن معه من العرب والعجم فقاتلها قتالًا شديدًا‏.‏

ثم إن المسلمين لجأوا إلى الحصن فحصرهم فيه عدوهم‏.‏

ففي ذلك يقول عبد الله بن حذف الكلابي‏:‏ ألا أبلغ أبا بكرٍ ألوكًا وفتيان المدينة أجمعينا فهل لك في شبابٍ منك أمسوا أسارى في جواث محاصرينا ثم إن العلاء خرج بالمسلمين ذات ليلة فبيت ربيعة فقاتلوا قتالًا شديدًا وقتل الحطم‏.‏

وقال غير هشام بن الكلبي‏:‏ أتى الحطم ربيعة وهو بجواثا وقد كفر أهلها جميعًا وأمروا عليهم المنذر بن النعمان فأقام معهم‏.‏

فحصرهم العلاء حتى فتح جواثا وفض ذلك الجمع وقتل الحطم‏.‏

والخبر الأول أثبت‏.‏

وفي قتل الحطم يقول مالك بن ثعلبة العبدي‏:‏ تركنا شريحًا قد علته بصيرةٌ كحاشية البرد اليماني المحبر البصيرة من الدم ما وقع في الأرض‏.‏

ونحن فجعنا أم غضبان بأبنها ونحن كسرنا الرمح في عين حبتر ونحن تركنا مسمعًا متجدلًا رهينة ضبعٍ تعتريه وأنسر قالوا‏:‏ وكان المنذر بن النعمان يسمى الغرور فلما ظهر المسلمون قال‏:‏ لست بالغرور ولكني المغرور‏.‏

ولحق هو وفل ربيعة بالخط فأتاها العلاء ففتحها وقتل المنذر ومن معه‏.‏

ويقال إن المنذر نجا فدخل إلى المشقر وأرسل الماء حوله فلم يوصل إليه حتى صالح الغرور على أن يخلى المدينة فخلاها ولحق بميلمة فقتل معه‏.‏

وقال قوم‏:‏ قتل المنذر يوم جواثا‏.‏

وقم يقولون إنه استأمن ثم هرب فلحق فقتل‏.‏

وكان العلاء كتب إلى أبي بكر يستمده فكتب إلى خالد بن الوليد بأمره بالنهوض إليه من اليمامة وإنجاده فقدم عليه وقد قتل الحطم فحصر معه الخط‏.‏

ثم أتاه كتاب أبي بكر بالشخوص إلى العراق فشخص إليه من البحرين وذلك في سنة اثني عشر‏.‏

وقال الواقدي‏:‏ يقول أصحابنا إن خالدًا قدم المدينة ثم توجه منها إلى العراق‏.‏

واستشهد بجواثا عبد الله بن سهيل بن عمرو أحد بنى عامر ابن لؤي ويكنى أبا سهيل وأمه فاخته بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف‏.‏

وكان عبد الله أقبل مع المشركين يوم بدر ثم انحاز إلى المسلمين مسلمًا وشهد بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

فلما بلغ أباه سهيل بن عمرو خبره قال‏:‏ عند الله أحتسبه‏.‏

ولقيه أبو بكر وكان بمكة حاجًا فعزاه به فقال سهيل‏:‏ إنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ يشفع الشهيد في سبعين من أهله وإني لأرجو أن لا يبدأ ابنى بأحدٍ قبلي‏.‏

وكان يوم استشهد ابن ثمان وثلاثين سنة‏.‏

واستشهد عبد الله بن عبد الله بن أبى يوم جواثا‏.‏

وقال غير الواقدي‏:‏ استشهد يوم اليمامة‏.‏

قالوا‏:‏ وتحصن المكعبر الفارسي صاحب كسرى الذي كان وجهه لقتل بني تميم حين عرضوا لعيره - واسمه فيروز بن جشيش - بالزارة‏.‏

وانضم إليه مجوسٌ كانوا تجمعوا بالقطيف وامتنعوا من آداء الجزية‏.‏

فأقام العلاء على الزارة فلم يفتحها في خلافة أبي بكر وفتحها في أول خلافة عمر‏.‏

وفتح العلاء السابون ودارين في خلافة عمر عنوة وهناك موضع يعرف بخندق العلاء‏.‏

وقال معمر بن المثنى‏:‏ غزا العلاء بعبد القيس قرى من السابون في خلافة عملا بن الخطاب ففتحها ثم غزا مدينة الغابة فقتل من بها من العجم ثم أتى الزارة وبها المكعبر فحصره‏.‏

ثم إن مرزبان الزارة دعا إلى البراز فبارزه البراء بن مالك فقتله وأخذ سلبه فبلغ أربعين ألفًا‏.‏

ثم خرج رجل من الزارة مستأمنًا على أن يدل على شرب القوم فدله على العين الخارجة من الزارة فسدها العلاء فلما رأوا ذلك صالحوه على أن له ثلث المدينة وثلث كا فيها من ذهب وفضة وعلى أن يأخذ النصف مما كان لهم خارجها‏.‏

وأتى الأخنس العامري العلاء فقال له‏:‏ إنهم لم يصالحوك على ذراريهم وهم بدارين‏.‏

ودلخ كراز النكري على المخاضة إليهم فتقحم العلاء في جماعة من المسلمين البحر فلم يشعر أهل دراين إلا بالتكبير فخرجوا فقاتلوهم من ثلاثة أوجه فقتلوا وحووا الذرارى والسبى‏.‏

ولما رأى المكعبر ذلك أسلم‏.‏

وقال كراز‏:‏ هاب العلاء حياض البحر مقتحمًا فخضت قدمًا ألى كفار دارينا حدثنا خلف البزاز وعفان قالا‏:‏ حدثنا هشيم قال‏:‏ أخبرنا ابن عون وينس عن محمد بن سيرين قال‏:‏ بارز البراء بن مالك مرزبان الزارة فطعنه فوق صلبه وصرعه ثم نزل فقطع يديه وأخذ سواريه ويلمقًا كان عليه ومنطقة‏.‏

فخمسه عمر لكثرته وكان أول سلب خمس في الإسلام‏.‏

قالوا‏:‏ وكانت اليمامة تدعى جو فصلبت امرأة من جديس يقال لها اليمامة بنت مر على بابها فسميت باسمها والله اعلم‏.‏

وقالوا‏:‏ ولما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الآفاق في أول سنة سبع ويقال في سنة ست كتب إلى هوذة بن علي الحنفي وأهل اليمامة يدعوهم إلى الأسلام وأنفذ كتابه بذلك مع سليط بن قيس بن عمرو الأنصاري ثم الخزرجي‏.‏

فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفدهم‏.‏

وكان في الوفد مجاعة بن مرارة فأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضًا مواتًا سأله إياها‏.‏

وكان فيها أيضًا الرجال بن عنفوة فأسلم وقرأ سورة البقرة وسورًا من القرآن إلا أنه ارتد بعد‏.‏

وكان فيهم مسيلمة الكذاب ثمامة بن كبير بن حبيب فقال مسيلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا ولا نعمة عين‏.‏

ولكن الله قاتلك‏.‏

وكان هوذة بن علي الحنفي قد كتب الى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله أن يجعل الأمر له من بعده على أن يسلم ويصير إليه فينصره‏.‏

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لا ولا كرامة‏.‏

اللهم اكفنيه‏.‏

فمات بعد قليل‏.‏

فلما انصرف وفد بني حنيفة الى اليمامة ادعى مسيلمة الكذاب النبوة وشهد له الرجال بن عنفوة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشركه في الأمر معه‏.‏

فاتبعه بنو حنيفة وغيرهم ممن باليمامة‏.‏

وكتب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبادة بن الحارث أحد بني عامر بن حنيفة - وهو ابن النواحة الذي قتله عبد الله بن مسعود بالكوفة وبلغه أنه وجماعة معه يؤمنون بكذب مسيلمة -‏:‏ من مسيلمة رسول الله الى محمد رسول الله‏.‏

اما بعد فإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها ولكن قريشًا لا ينصفون‏.‏

والسلام عليك وكتب عمرو ابن الجاورود الحنفي‏.‏

فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏.‏

من محمد النبي الى مسلمة الكذاب‏.‏

أما بعد فـ ‏{‏إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين‏}‏‏.‏

{‏والسلام على من اتبع الهدى‏}‏‏.‏ وكتب أبي بن كعب‏.‏

فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر فأوقع بأهل الردة من أهل نجد وما والاه في أشهر يسيرة بعث خالد بن الوليد ابن المغيرة المخزومي الى اليمامة وأمره بمحاربة الكذاب مسيلمة‏.‏

فلما شارفها ظفر بقوم من بنى حنيفة فيهم مجاعة بن مرارة بن سلمى فقتلهم واستبقى مجاعة وحمله معه موثقًا‏.‏

وعسكر خالد على ميل من اليمامة فخرج إليه بنو حنيفة وفيهم الرجال ومحكم بن الطفيل بن سبيع الذي يقال له محكم اليمامة‏.‏

فرأى خالد البارقة فيهم فقال‏:‏ يامعشر المسلمين‏!‏ قد كفاكم الله مؤنة عدوكم ألا ترونهم وقد شهر بعضهم السيوف على بعض وأحسبهم قد اختلفوا ووقع بأسهم بينهم‏.‏

فقال مجاعة وهو في حديدة‏:‏ كلا‏!‏ ولكنها الهندوانية خشوا تحطمها فأبرزوها للشمس لتلين متونها‏.‏

ثم التقى الناس وقراء القرآن‏.‏

ثم أن المسلمين فآءوا وثابوا فأنزل الله عليهم نصره وهزم أهل اليمامة فأتبعوهم يقتلونهم قتلًا ذريعًا ورمى عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق أخو عائشة لأبيها محكمًا بسهم فقتله وألجأوا الكفرة إلى الحديقة فسميت يومئذ حديقة الموت وقتل الله مسيلمة في الحديقة فبنو عامر بن لؤي بن غالب يقولون‏:‏ قتلة خداش بن بشير بن الأصم أحد بني معيص ابن عامر بن لؤي‏.‏

وبعض الأنصار يقولون‏:‏ قتله عبد الله بن زيد بن ثعلة أحد بنى الحارث بن الخزرج وهو الذي أرى الأذان‏.‏

وبعضهم يقول‏:‏ قتله أبو دجانة سماك بن خرشة مم استشهد‏.‏

وقال بعضهم‏:‏ بل قتله عبد الله بن زيد بن عاصم أخو حبيب بن زيد من بني مبذول من بني النجار‏.‏

وقد كان مسلمة قطع يدي حبيب ورجليه‏.‏

وكان وحشى بن حرب الحبشي قاتل حمزة رضي الله عنه يدعى قتله ويقول‏:‏ قتلت خير الناس وشر الناس‏.‏

وقال قوم‏:‏ إن هؤلاء جميعًا شركوا في قتله‏.‏

وكان معاوية بن أبي سفيان يدعي أنه قتله ويدعي ذلك له بنو أمية‏.‏

حدثني أبو حفص الدمشقي قال‏:‏ حدثنا الوليد بن مسلم عن خالد بن دهقان عن رجل حضر عبد الملك بن مروان سأل رجلًا من بني حنيفة ممن شهد وقعة اليمامة عن قاتل مسيلمة فقال‏:‏ قتله رجل من صفته كذا وكذا‏.‏

فقال عبد الملك‏:‏ قضيت والله لمعاوية بقتله‏.‏

قال‏:‏ وجعل الكذاب يقول حين أخذ منه بالمخنق‏:‏ يابني حنيفة‏!‏ قاتلوا عن أحسابكم‏.‏

فلم يزل يعيده حتى قتله الله‏.‏

وحدثني عبد الواحد بن غياث قال‏:‏ حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال‏:‏ كفرت العرب‏.‏

فبعث أبو بكر خالد بن الوليد فلقيهم‏.‏

ثم قال‏:‏ والله لا أنتهى حتى أناطح مسيلمة‏.‏

فقالت الأنصار‏:‏ هذا رأي تفردت به لم يأمرك به أبو بكر أرجع إلى المدينة حتى نريح كراعنا‏.‏

فقال‏:‏ والله لا أنتهي حتى أناطحه‏.‏

فرجعت عنه الأنصار قم قالوا‏:‏ ماذا صنعنا لئن ظهر أصحابنا لقد خسسنا ولئن هربوا لقد خذلناهم‏.‏

فرجعوا ومضوا معه‏.‏

فالتقى المسلمون والمشركون فولى المسلمون مدبرين حتى بلغوا الرحال‏.‏

فقام السائب بن العوام فقال‏:‏ أيها الناس‏!‏ قد بلغتم الرحال فليس لامرئ مفرٌ بعد رحله‏.‏

فهزم الله المشركين وقتل مسيلمة‏.‏

وكان شعارهم يومئذ‏:‏ يا أصحاب سورة البقرة‏.‏

وحدثني بعض أهل اليمامة أن رجلًا كان مجاورًا في بني حنيفة فلما قتل محكم أنشأ يقول‏:‏ فإن أنج منها أنج منها عظيمةً وإلا فإني شاربٌ كأس محكم قالوا‏:‏ وكانت الحرب قد نهكت المسلمين وبلغت منهم فقال مجاعة لخالد‏:‏ إن أكثر أهل اليمامة لم يخرجوا لقتالكم وإنما قتلتم منهم القليل وقد بلغوا منكم ما أرى وأنا مصالحك عنهم‏.‏

صالحه على نصف السبي ونصف الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع‏.‏

ثم إن خالدًا توثق منه وبعثه إليهم فلما دخل اليمامة أمر الصبيان والنساء ومن باليمامة من المشايخ أن يلبسوا السلاح ويقوموا على الحصون‏.‏

ففعلوا ذلك‏.‏

فلم يشك خالد والمسلمون حين نظروا إليهم أنهم مقاتلةٌ فقالوا‏:‏ لقد صدقنا مجاعة‏.‏

ثم إن مجاعة خرج حتى أتى عسكر المسلمين فقال‏:‏ ان القوم لم يقبلوا ما صالحتك عليه عنهم واستعدوا لحربك وهذه حصون العرض مملوءة رجالًا ولم أزل بهم حتى رضوا بأن يصالحوا على ربع السبي ونصف الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع‏.‏

فاستقر الصلح على ذلك ورضي خالد به وأمضاه وأدخل مجاعة خالدًا اليمامة‏.‏

فلما رأى من بقي بها قال‏:‏ خدعتني يا مجاع‏.‏

وأسلم أهل اليمامة فأخذت منهم الصدقة‏.‏

وأتى خالدًا كتاب أبي بكر رضي الله عنه بإنجاد العلاء بن الحضرمي فسار إلى البحرين واستخلف على اليمامة سمرة بن عمرو العنبري وكان فتح اليمامة سنة أثنى عشر‏.‏